أحمد بن محمد الخفاجي

76

تفسير آية المودة

أحدها : [ في توضيح ] قوله في حديث مسلم وغيره : « وأنا ؟ تارك فيكم ثقلين » أي كتاب الله والعترة الطاهرة كما سبق ؛ سمّاهما ثقلين لثقل فضلهما [ ظ ] 24 ب وكبر شأنهما كما قاله النووي رحمه الله إذ الثقل محرّكا يطلق لغة - كما في القاموس « 1 » - على متاع المسافر وكل شيء نفيس مصون قال [ صاحب القاموس ] : ومنه الحديث : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي » والثقلان : الإنس والجن . والأثقال : كنوز الأرض انتهى . وقال غيره : [ الثقل : كل ] خطير نفيس يقال : ومنه الثقلان : الإنس والجن لأنّهما فضّلا بالتمييز والعقل على سائر الحيوان وهما قطّان الأرض وسكّانها والحاصل إنّه لمّا كان كل من القرآن العظيم والعترة الطاهرة معدنا للعلوم الدينيّة - والأسرار والحكم النفيسة الشرعية وكنوز دقائقها واستخراج حقائقها - أطلق صلى الله عليه وسلم عليهما الثقلين . ويرشد لذلك حثّه في بعض الطرق السابقة على الاقتداء والتمسّك والتعلّم من أهل بيته . و [ أيضا يرشد إليه ] قوله [ صلى الله عليه وسلم ] في حديث أحمد الآتي : الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت « 2 » . وقيل : سمّاهما ثقلين لأن الأخذ بهما والعمل بما يتلقّى عنهما والمحافظة على رعايتهما والقيام بواجب حرمتهما ثقيل ومنه قوله تعالى : ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا 25 أ ثَقِيلًا ) [ 5 / المزّمّل : 73 ] لأنّ أوامر اللَّه تعالى وفرائضه ونواهيه لا تؤدى إلّابتكلّف ما يثقل . وقيل : [ معنى ] ثقيلًا : له وزن وقدر خطير . وهذا راجع إلى الأوّل وعليه المعوّل .

--> ( 1 ) - ذكره الفيروزآبادي في مادة « ثقل » من كتاب القاموس . ( 2 ) - يأتي ذكر مصادره في التنبيه الثاني التالي .